العجلي

28

معرفة الثقات

" وأراد بعض علماء قفصة أن يزاحم هذه المدرسة السحنونية المالكية بمدرسة أخرى . هي المدرسة الحديثية وهي مدرسة مالك بن عيسى القفصي فإنه وصل إلى المشرق طلبا للحديث . ويقول ابن حارث فيه : وسمعت من يقول : " لو عاش مالك القفصي قليلا ، وامتد به العمر لغلب على أهل القيروان علم الحديث " . ومن حرصه على نشر الحديث ، ما ذكره ابن حارث أن أبا العباس البياني أتى مالك بن عيسى القفصي ، وقال : حدثني ولا تحدثني إلا بما يوافق مذهبي . فعطف مالك بن عيسى على الناس وقال لهم : هذا رجل لا يحب إن يكون عالما " . ومالك بن عيسى القفصي هذا يبدو أنه أخذ الحديث من الامام العجلي مباشرة ، فقد ذكر الوليد بن بكر الأندلسي عن الحافظ أبى العرب التميمي أنه سال مالكا هذا : من أعلم من رأيت بالحديث ؟ فقال : أما من الشيوخ ، فأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الساكن بطرابلس الغرب . وهذا يدل دلالة واضحة على أن العجلي له تأثير كبير في نشأة وتطور المدرسة الحديثية في المغرب . وقد ذكر ابن الفرضي في " تاريخ علماء الأندلس " كثيرا من الذين ارتحلوا إلى طرابلس الغرب للاخذ من الامام العجلي ، كما سيأتي ذكرهم في تلاميذه . والله أعلم .